لا تجاوب مع الاحتجاجات العمالية !
لا تجاوب مع الاحتجاجات العمالية !
تجاهل الغالبية العظمى من الشركات العامة والخاصة لمطالب الاحتجاجات العمالية, انما يزيد من حدتها وتواصلها يوما بعد اخر, في الوقت الذي يتذمر فيه اصحاب العمل من ان استمرار ظاهرة الاعتصامات يسهم في تعطيل حركة الانتاج التي تتأثر حتما بفعل تواصل حالة من عدم اهتمام امثال هذه الادارات, بما يعانيه العاملون فيها من مشكلات مزمنة لا تجد حلولا تعمل على معالجتها سواء كانت متعلقة باوضاعهم المعيشية او البيئة الصناعية والخدمية التي تحافظ على صحتهم وسلامتهم ! .
تشير احدث البيانات الصادرة عن المرصد العمالي انه تم تسجيل ثمانمئة وتسعين احتجاجا عماليا منذ العام الماضي وحتى الان, وتجاوزت الثمانين منذ بداية خلال الشهر الاول من العام الحالي فقط وشملت معظم القطاعات الصناعية والخدمية والحكومية, لكن الرقم المذهل فيها هو ان تسعة وثمانين بالمئة من عدد الاحتجاجات لم يتم تحقيق مطالبها وقليل منها هو الذي يجري التفاوض بشأنه ما بين الادارات والمؤسسات والشركات وممثلين عن النقابات المعنية والموظفين ذوي العلاقة.!
اغلب القضايا المطلبية التي تتصدر شعارات المحتجين في الوسط العمالي تسعى الى حقوق عمالية هي مشروعة في غالبيتها مثل رفع الاجور وتحسين الظروف المعيشية والعملية والنادر منها هو ما يصب في خانة تعجيزية لا تكتفي بما تحقق من انجازات معقولة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية, وانما تعمد الى اغلاق المصانع والشركات بالجنازير احيانا والعمل على قطع الطرق ووصول المياه والكهرباء وحتى منع بعض العمال عن الالتحاق بعملهم, وهذا ما يضر بالصالح العام ويعطل العجلة الانتاجية في نهاية المطاف ! .
انما يفترض ان لا يتم الخلط المتعمد في كثير من الاحيان من قبل الادارات العامة واصحاب العمل, بين من يطالبون بحقوق مشروعة طال عليها الزمن بلا اي تجاوب رغم الارباح القياسية التي يتم الاعلان عنها في نهاية كل سنة مالية, وبين من يحاولون ابتزاز الشركات في القطاعين العام والخاص لكي يحصلوا على المزيد من الامتيازات, لانهم يرون ان موجة الحراك الشعبي قد تساعدهم على نيل ما يعرفون انه يتجاوز السقوف التي تحددها الانظمة وقد يؤثر على الوضع الاقتصادي ! .
ما هو معروف عن الحركة العمالية الاردنية هو توازنها ومراعاتها للصالح العام .. وهذا ما يستحق التجاوب الفعلي مع المطالب المشروعة من قبل الحكومة وادارات الشركات واصحاب العمل, مع عدم خلط الحابل بالنابل لكيل الاتهامات على الجميع من دون اي استثناء تهربا من الاستجابة لحقوق العاملين, فاحدث الاحصائيات التي اعلن عنها وزير العمل قبل ايام تقدر حجم قوة العمل الاردنية بما يزيد على المليون واربعمئة الف عامل وعاملة يصل عدد العاطلين من بينهم الى اكثر من مئة وستة وسبعين الفا, بما يعني ان استقرار الفئة العمالية وتحسين احوالها ينعكس بالضرورة على تحسين مستوى المعيشة لمعظم سكان الاردن الذين وصل تعداداهم حسب الاحصائيات التي تم الكشف عنها مؤخرا الى حوالي ستة ملايين وسبعمئة الف مواطن ومواطنة








